السيد الخميني
103
محاضرات في الأصول
الأحكام هو يوم رؤية الهلال واليوم الذي انقضى من الشهر الماضي ثلاثون يوما ، فعند الشكّ لا يلزم تعطيل الأحكام ، وهذا لا ينافي كون أوّل الشهر موضوعا لليوم الذي كان ليلته ليلة الهلال واقعا ، سواء كان يوم الرؤية أم لم يكن ، فإنّ المدّعى هو أنّ المراد من اليوم الأوّل الذي اخذ موضوعا للحكم هو يوم الرؤية ، « 1 » انتهى . أقول : كون المثال من الأصول المثبتة ممّا لا ريب فيه ولا يكفي الأصل لإحراز وغيرها ، لأنّ الأوّلية عبارة عن معنى بسيط ؛ أعني به مبدئية السلسلة ، سواء كانت مسبوقة بغيره أو بضدّه أم لا . ففي انتزاعها لا ينظر إلى الحالة السابقة . ولو سلّم كونها مفهوما مركّبا فإثبات الثانوية وغيرها بإثبات الأوّلية بمدد الاستصحاب ، عمل بالأصل المثبت ، مع أنّ الالتزام بكونها معنى مركّبا ممّا لا يمكن أيضا . وأمّا ما ذكره قدس سره أخيرا في مقام دفع الإشكال ففاسد جدّا ، لو كان مراده : « كون رؤية الهلال أو مضيّ ثلاثين موضوعا للحكم واقعا » ، كما هو الظاهر من كلامه قدس سره ، إذ من البديهي وجوب القضاء لمن أفطر يوم الشكّ من شعبان بالاستصحاب ، ثمّ انكشف كونه من رمضان ، وبطلان حجّ من وقف بعرفة في اليوم العاشر من ذي الحجّة بزعم كونه اليوم التاسع ، إذا انكشف خلافه . وبالجملة : فالالتزام بكون الموضوع واقعا عبارة عن رؤية الهلال التزام بأمرٍ بديهي الفساد . فالأقوى أن يقال : إنّ الموضوع للأحكام الشرعية وإن كان عبارة عن الأوّل
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 498 : 4 - 500 .